سجلت الرياض واحدة من أبرز قفزات المراكز الخليجية في الإصدار الأربعين من مؤشر المراكز المالية العالمية، بعدما تقدمت 15 مرتبة إلى المركز 46 عالميا، في وقت بقيت فيه دبي ضمن العشرة الأوائل رغم تراجع ترتيبها من السابع إلى التاسع.
وأظهر تقرير «GFCI 40»، الصادر في 16 سبتمبر 2026 عن مجموعة Z/Yen بالتعاون مع معهد التنمية الصيني، ارتفاع تقييم الرياض إلى 713 نقطة، بزيادة قدرها 25 نقطة مقارنة مع 688 نقطة في الإصدار السابق. وكانت العاصمة السعودية تحتل المرتبة 61 في «GFCI 39» قبل انتقالها إلى المرتبة 46 في التصنيف الجديد.
وعلى مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، جاءت الرياض في المركز الرابع بعد دبي وأبوظبي والدار البيضاء. ويضع هذا التقدم العاصمة السعودية في موقع أعلى ضمن خريطة المراكز المالية الإقليمية، بالتزامن مع استمرار التنافس الخليجي على استقطاب الأنشطة والاستثمارات المرتبطة بالخدمات المالية.
دبي تحافظ على موقعها بين العشرة الأوائل
حلت دبي في المرتبة التاسعة عالميا بتقييم بلغ 750 نقطة. ورغم تراجعها مركزين عن المرتبة السابعة التي شغلتها في الإصدار السابق، ارتفع تقييمها ثماني نقاط من 742 نقطة، ما يشير إلى أن انخفاض ترتيبها لم يكن نتيجة تراجع في مجموع نقاطها، بل جاء ضمن حركة المراكز الأخرى في القائمة العالمية.
وتعكس المقارنة بين دبي والرياض مسارين مختلفين في الإصدار الجديد. فدبي حافظت على موقع متقدم ضمن أول عشرة مراكز مالية عالمية، بينما حققت الرياض تحسنا أكبر من حيث عدد المراتب والنقاط. وفي المقابل، لا تزال الفجوة بين المدينتين واضحة في التصنيف العام، إذ تفصل بينهما 37 مرتبة و37 نقطة.
ويقدم المؤشر ترتيبا مقارنا للمراكز المالية استنادا إلى بيانات كمية وتقييمات المشاركين في القطاع. واعتمد الإصدار الأربعون على 144 عاملا كميا، إضافة إلى 39,531 تقييما قدمها 6,147 مشاركا في الاستبيان. ويعني ذلك أن النتيجة النهائية تجمع بين المؤشرات القابلة للقياس وتقديرات العاملين والمتخصصين تجاه تنافسية كل مركز.
تقدم الرياض في التكنولوجيا المالية
امتد صعود الرياض إلى مؤشر التكنولوجيا المالية المستقل الوارد في التقرير، إذ تقدمت 17 مركزا لتصل إلى المرتبة 27 عالميا. وارتفع تقييمها في هذا المؤشر من 684 إلى 689 نقطة، بعدما كانت تحتل المركز 44 في الإصدار السابق.
أما دبي، فجاءت في المرتبة 11 في مؤشر التكنولوجيا المالية المستقل بتقييم قدره 721 نقطة، مقارنة بالمرتبة التاسعة و731 نقطة سابقا. وبذلك تراجعت مركزين وفقدت عشر نقاط في هذا الجزء من التقرير، بينما تصدرت هونغ كونغ المؤشر المستقل للتكنولوجيا المالية.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية في تفسير النتائج، نظرا إلى وجود جدول آخر منفصل صنف دبي في المركز الأول عالميا استنادا إلى تقييم المدينة من جانب العاملين في قطاع التكنولوجيا المالية. ولا يمثل هذا الجدول الترتيب العام لمؤشر التكنولوجيا المالية المستقل، بل يقيس نظرة فئة مهنية محددة إلى المدينة.
ومن ثم، فإن وصف دبي بأنها الأولى في ذلك الجدول القطاعي لا يعني أنها تصدرت مؤشر التكنولوجيا المالية المستقل بأكمله. ويظهر التقرير أن ترتيبها في المؤشر المستقل هو الحادي عشر، بينما يعكس المركز الأول نتيجة مقياس منفصل قائم على تقييمات العاملين في القطاع.
تنافس إقليمي ومساحات للتكامل
تأتي نتائج الإصدار الجديد في ظل سعي المراكز المالية الخليجية إلى تعزيز مواقعها الدولية وجذب مزيد من الأعمال والاستثمارات. ويبرز التصنيف تفاوتا في مراحل تطور هذه المراكز: دبي ضمن المجموعة العالمية الأولى، وأبوظبي تليها إقليميا، في حين تحقق الرياض تقدما سريعا من مستوى أدنى في القائمة.
وقال حمزة دويك، رئيس التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ساكسو بنك، لصحيفة «عرب نيوز»، إن المنطقة «تصبح أكثر تكاملا منها تنافسا». ويلخص هذا التوصيف طبيعة المشهد الذي تظهره النتائج، إذ تسعى المدن الخليجية إلى تحسين ترتيبها بصورة منفردة، بينما يمكن لتعدد المراكز وتباين أدوارها أن يوسع نطاق النشاط المالي في المنطقة.
ولا تقاس دلالة التصنيف بحركة المراتب وحدها؛ فارتفاع نقاط دبي بالتزامن مع تراجع ترتيبها يوضح أن ترتيب أي مدينة يتأثر أيضا بأداء المراكز المنافسة. وفي المقابل، جمع تقدم الرياض بين زيادة واضحة في التقييم وصعود كبير في المركز، سواء في القائمة العامة أو في مؤشر التكنولوجيا المالية.
وبينما تظل دبي صاحبة الموقع الخليجي الأبرز في التصنيف العالمي، تمنح قفزة الرياض مؤشرا على تقارب تدريجي في حضور المراكز الإقليمية داخل المؤشرات الدولية. وسيظل التحدي أمام هذه المراكز مرتبطا بتحويل التحسن في التقييمات إلى قدرة مستدامة على جذب الأعمال والاستثمارات والمحافظة على التقدم في الإصدارات المقبلة.





