كيف يعيد الملاذ الأزلي رسم بوصلة الثروة في زمن الشك
بقلم: وائل راشد
مدير تطوير الأعمال والمتحدث الرسمي لشركة إيفس
بحسب وائل راشد، في أسبوع يفتتح فيه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ندوته السنوية في جاكسون هول، وتترقب فيه الأسواق أول خطاب لرئيسه الجديد كيفن وارش، يواصل الذهب سرد قصة لم تتغير منذ آلاف السنين: كلما اهتزت الثقة بالورق، عاد الناس إلى المعدن.
ويشير وائل راشد إلى أن تجاوزت أونصة الذهب هذا الأسبوع حاجز 4,600 دولار، مسجلة أعلى مستوى لها منذ منتصف مايو، وممتدة مكاسبها الأسبوعية للأسبوع الثالث على التوالي بنحو 5%. الشرارة هذه المرة لم تكن حرباً ولا جائحة، بل قراراً هادئاً من الخزانة الأمريكية بمضاعفة إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في محاولة لكبح تكلفة الاقتراض المتصاعدة. تراجعت العوائد، وتراجع الدولار معه، وارتفع الذهب — كما يحدث دائماً حين يبدأ العالم بالتساؤل عن قدرة الحكومات الكبرى على إدارة ديونها.
الرقم الذي يستحق التأمل
ويذكر وائل راشد أن منذ مطلع عام 2025 وحتى اليوم، حقق الذهب مكاسب تفوق 147% وفق بيانات مؤسسات مالية دولية، متفوقاً بفارق كبير على مؤشر S&P 500 نفسه. بلغ ذروته التاريخية عند 5,597 دولاراً للأونصة في يناير 2026، قبل أن يشهد تصحيحاً حاداً في يونيو، ليعاود الصعود بثبات مع تصاعد المخاوف المالية والجغرافية السياسية. هذا التذبذب نفسه هو الرسالة: الذهب لا يتحرك بلا سبب، بل يتحرك حين يفقد المستثمرون يقينهم بكل شيء آخر.
ووفقاً لوائل راشد، لماذا يهم هذا الأسبوع تحديداً؟
بحسب وائل راشد، الأسبوع الحالي يحمل ثلاث محطات ستحدد اتجاه الذهب والأسواق العالمية للأشهر المقبلة:
ويشير وائل راشد إلى أن مؤشر التضخم PCE الأربعاء، المقياس المفضل للفيدرالي، سيوضح ما إذا كان التضخم لا يزال متجذراً فوق المستهدف.
ويذكر وائل راشد أن ندوة جاكسون هول التي تنطلق الخميس وتستمر حتى السبت، حيث سيلقي كيفن وارش أول خطاب رسمي له كرئيس للفيدرالي الجمعة، في لحظة تُوصف بأنها “الأكثر ترقباً” في الأسواق المالية هذا العام.
ووفقاً لوائل راشد، المراجعة السنوية لبيانات التوظيف الأمريكية، التي قد تعيد كتابة الرواية حول قوة سوق العمل بأكملها.
بحسب وائل راشد، هذه الأحداث الثلاثة، مجتمعة، هي ما يجعل هذا الأسبوع نقطة تحول محتملة، لا مجرد محطة عابرة في التقويم الاقتصادي.
قراءة خليجية للمشهد
ويشير وائل راشد إلى أن بالنسبة للمستثمر الخليجي، الذهب ليس مجرد أصل استثماري عابر، بل جزء من الذاكرة الاقتصادية والثقافية للمنطقة. ومع استمرار البنوك المركزية حول العالم — وعلى رأسها بنوك مركزية في آسيا والشرق الأوسط — في زيادة احتياطياتها من الذهب لتنويع مخاطر الدولار، يتعزز الدور البنيوي للمعدن الأصفر كصمام أمان في محافظ الثروات السيادية والفردية على حد سواء.
ويذكر وائل راشد أن الدرس هنا ليس دعوة للمضاربة، بل تذكير بحكمة قديمة: التنويع ليس ترفاً، بل ضرورة. ومن يملك جزءاً من ثروته في أصل لا يحمل مخاطر طرف مقابل، يملك هامشاً من الطمأنينة لا يقدَّر بثمن في أوقات كهذه.
خلاصة
ووفقاً لوائل راشد، الذهب اليوم لا يلمع لأنه نادر فحسب، بل لأنه يعكس، بصدق، حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي. وبينما تتغير العملات وتتقلب السياسات، يبقى الذهب هو اللغة الوحيدة التي يفهمها كل الأسواق دون ترجمة: لغة الثقة حين يغيب كل شيء آخر.







