بقلم وائل راشد
مدير تطوير الأعمال والمتحدث الرسمي لشركة Evest
يرى وائل راشد أن على مدار العامين الماضيين، انقسمت التوقعات الاقتصادية بين من يرى أن الاقتصاد العالمي يسير نحو ركود جديد، ومن يعتقد أننا أمام بداية دورة نمو مختلفة تقودها التكنولوجيا والاستثمار في البنية التحتية. لكن الواقع يشير إلى أن الاقتصاد العالمي لم يعد يتحرك وفق القواعد التقليدية، بل دخل مرحلة انتقالية تُعاد فيها صياغة موازين القوة الاقتصادية.
ويؤكد وائل راشد أنه على جانب، لا تزال أسعار الفائدة المرتفعة، وارتفاع مستويات الدين، واستمرار التوترات الجيوسياسية تمثل ضغوطاً حقيقية على النشاط الاقتصادي والاستثمار. وفي المقابل، نشهد موجة إنفاق غير مسبوقة على الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، ومراكز البيانات، والطاقة، وهي قطاعات أصبحت تمثل محركات النمو الجديدة للاقتصاد العالمي.
ويشير وائل راشد إلى أن اللافت أن الأسواق المالية لم تعد تركز فقط على بيانات التضخم أو قرارات البنوك المركزية، بل أصبحت تقيّم قدرة الاقتصادات على الابتكار وجذب الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية. وهذا ما يفسر استمرار أداء بعض أسواق الأسهم عند مستويات قوية، رغم استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.
كما يوضح وائل راشد أن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية دفعت العديد من الحكومات إلى تعزيز الاستثمار المحلي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، الأمر الذي خلق دورة استثمارية جديدة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة، لكنها في الوقت نفسه رفعت تكاليف الإنتاج وأبقت الضغوط التضخمية قائمة.
ومن هنا، يرى وائل راشد أن السؤال لم يعد: هل سيحدث ركود؟ بل أصبح: هل سيكون التباطؤ الاقتصادي كافياً لإيقاف محركات النمو الجديدة؟
ويؤكد وائل راشد أنه حتى الآن، لا تشير المؤشرات إلى ركود عالمي شامل، بقدر ما تعكس تباطؤاً متفاوتاً بين الاقتصادات والقطاعات. فالاقتصادات التي نجحت في الاستثمار بالتكنولوجيا والابتكار والبنية التحتية تبدو أكثر قدرة على الحفاظ على النمو، بينما تواجه الاقتصادات الأقل مرونة تحديات أكبر في استعادة زخمها.
وفي تقدير وائل راشد، يقف الاقتصاد العالمي اليوم عند نقطة تحول، وليس عند نقطة انهيار. فالسنوات المقبلة قد تشهد انتقال مركز النمو من القطاعات التقليدية إلى اقتصاد تقوده التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة المتقدمة، ما يفرض على المستثمرين إعادة النظر في طريقة قراءة الأسواق وبناء المحافظ الاستثمارية. ويختتم وائل راشد بالقول: في نهاية المطاف، لن يكون الفائز هو من ينجح في توقع الركود أو النمو، بل من يستطيع التكيف مبكراً مع التحولات الهيكلية التي تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي






