دبي، 30 سبتمبر 2026: ارتفعت نسبة الشركات في دولة الإمارات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي إلى 72%، مقابل 53% قبل عام، وفق نتائج تقرير مشترك أُعلنت بالتزامن مع انعقاد «AWS Summit Dubai» في مركز دبي التجاري العالمي.
ويمثل هذا الارتفاع زيادة قدرها 19 نقطة مئوية، أو نمواً نسبياً سنوياً بنسبة 36%، بما يعكس اتساع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال الإماراتي خلال فترة قصيرة.
وجاءت النتائج ضمن تقرير «Unlocking the UAE’s AI Potential 2026»، وهو بحث أعدته شركة «Strand Partners» في إطار تعاون بين مكتب الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات و«Amazon Web Services».
تسارع التحول الرقمي والابتكار
أظهر التقرير أن أثر التبني لا يقتصر على إدخال أدوات جديدة إلى بيئة العمل، إذ أفادت 85% من الشركات المستخدمة للذكاء الاصطناعي بأن هذه التقنيات أسهمت في تسريع وتيرة التحول الرقمي لديها أو اختصار الجداول الزمنية المرتبطة بالابتكار.
وتشير النتيجة إلى أن غالبية الشركات المتبنية بدأت تربط استخدام الذكاء الاصطناعي بمشروعاتها الرقمية وخطط تطوير المنتجات والخدمات. ومع ذلك، تكشف بيانات التقرير عن تفاوت بين الانتشار الواسع للتقنية ومستوى التقدم في تطبيقها داخل المؤسسات.
فبحسب النتائج، لا تتجاوز نسبة المتبنين الذين يستخدمون تطبيقات متقدمة للذكاء الاصطناعي 31%. ويعني ذلك أن التحدي المقبل أمام قطاع الأعمال لا يتعلق فقط بزيادة عدد الشركات التي تستخدم التقنية، بل أيضاً بتوسيع نطاق الاستخدام والانتقال من الأدوات الأولية إلى تطبيقات أكثر تقدماً.
المهارات والتمويل أبرز العقبات
حدد التقرير نقص المهارات باعتباره أحد أبرز العوائق أمام توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ أشار إليه 48% من المتبنين. ويبرز هذا الرقم الحاجة إلى تأهيل العاملين وتطوير القدرات اللازمة لاختيار الأنظمة المناسبة وتشغيلها وإدارتها ضمن عمليات الشركات.
كما قال 31% من الشركات المتبنية إنها لا تمتلك موارد مالية كافية لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي. ويكتسب هذا العائق أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة التي قد تواجه صعوبة في تمويل البنية التقنية أو استقطاب الكفاءات المطلوبة للانتقال إلى تطبيقات أوسع.
وتوضح النتائج أن ارتفاع معدل التبني لا يلغي العقبات العملية المرتبطة بالتوسع. فالشركات تحتاج، إلى جانب الأدوات التقنية، إلى مهارات متخصصة وموارد مالية وبنية تحتية قادرة على استيعاب الاستخدام المتزايد بصورة آمنة وقابلة للتوسع.
أربع أولويات للمرحلة المقبلة
وضع التقرير أربع أولويات لدعم المرحلة التالية من تبني الذكاء الاصطناعي في الإمارات. تتمثل الأولى في تسريع الاستخدام المسؤول للتقنية بالاستناد إلى بنية سحابية آمنة وقابلة للتوسع، بما يتيح للشركات زيادة قدراتها وفق احتياجاتها.
أما الأولوية الثانية فتتعلق بضمان أن تظل السياسات والتنظيمات عاملاً ممكناً للابتكار. وتركز الثالثة على معالجة نقص المهارات الذي أظهرته نتائج البحث، بينما تدعو الرابعة إلى توسيع فرص التمويل، مع اهتمام خاص بالشركات الناشئة القائمة على الذكاء الاصطناعي والشركات الصغيرة والمتوسطة.
وتجمع هذه الأولويات بين الجوانب التقنية والتنظيمية والبشرية والمالية، في وقت تنتقل فيه السوق من مرحلة الانتشار السريع إلى مرحلة تتطلب تعميق الاستخدام وتحويله إلى جزء أكثر رسوخاً من عمليات المؤسسات.
مؤشر على اتساع التبني
وقال الدكتور عبد الرحمن المحمود، مدير إدارة في مكتب الذكاء الاصطناعي: «إن تبنّي 72% من الشركات في دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي، يعكس النموذج الإماراتي الناجح، في تحويل الرؤية إلى تبن واسع في قطاع الأعمال وتجربة وطنية، ترسخ قصة نجاح عالمية في تسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي وتحويل إمكاناته إلى أثر ملموس».
وجاء إعلان التقرير خلال قمة «AWS» في دبي في 30 سبتمبر 2026. وتقدم نتائجه صورة مزدوجة عن السوق الإماراتية: انتشار متسارع للذكاء الاصطناعي بين الشركات من جهة، واستمرار فجوة في التطبيقات المتقدمة من جهة أخرى.
وبينما سجل معدل الاستخدام قفزة واضحة خلال عام واحد، ستعتمد المرحلة التالية، وفق الأولويات التي حددها التقرير، على قدرة الشركات والجهات المعنية على معالجة نقص المهارات والتمويل، وتوفير البنية السحابية المناسبة، والحفاظ على بيئة تنظيمية تدعم الابتكار المسؤول.










