أطلقت بلدية دبي والمنتدى الاقتصادي العالمي مبادرة عالمية لتطوير تطبيقات عملية للذكاء الاصطناعي الوكيلي في المدن، بجوائز إجمالية تبلغ مليون دولار أميركي، في خطوة تستهدف إشراك عشرة آلاف عضو من مجتمع «Global Shapers» في 150 دولة في ابتكار حلول لتحسين الخدمات الحضرية وجودة الحياة.
وجاء إطلاق «Global Innovation Challenge and Agentic AI Award» بموجب مذكرة تفاهم شهد توقيعها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع في دولة الإمارات ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي.
ووقّع المذكرة المهندس مروان أحمد بن غليطة، المدير العام لبلدية دبي، وإيدا جينغ كريستنسن، مديرة منتدى القادة العالميين الشباب في المنتدى الاقتصادي العالمي. وتحدد الشراكة إطاراً لمسابقة دولية تركز على نقل أفكار الذكاء الاصطناعي الوكيلي إلى تطبيقات قابلة للاستخدام في البيئات الحضرية.
مشاركة دولية عبر 150 دولة
تفتح المبادرة المجال أمام أعضاء مجتمع «Global Shapers»، الذي يضم شباباً من دول ومناطق متعددة، لتطوير حلول تستجيب لاحتياجات المدن وترفع كفاءة الخدمات المقدمة للسكان. ويبلغ عدد المستهدفين بالمشاركة عشرة آلاف عضو موزعين على 150 دولة، بما يمنح المسابقة نطاقاً دولياً واسعاً لتبادل الأفكار والخبرات.
ولا تشترط المبادرة أن تكون جميع المشاركات في مستوى تقني واحد عند التقديم. فبحلول مارس 2027، سيتمكن المشاركون من طرح حلول في مراحل تطوير مختلفة، بدءاً من الأفكار الأولية، مروراً بالنماذج الأولية، ووصولاً إلى المشروعات التي دخلت مراحل التنفيذ المبكر. ولم يُعلن عن يوم محدد في مارس بوصفه موعداً نهائياً للتقديم.
ويتيح هذا النهج استقبال تصورات لا تزال في طور البناء إلى جانب حلول قطعت خطوات أولية نحو التطبيق. وينصب التركيز على قدرة المشاركات على تقديم منفعة حضرية واضحة، مع مراعاة إمكانية تنفيذها وتوسيع نطاقها وقياس أثرها.
تدريب وأدوات لتطوير الحلول
سيحصل المشاركون على دعم لتطوير أفكارهم وإعدادها للاختبار والتنفيذ. ويتضمن ذلك الاستفادة من برنامج «AI for All» التدريبي الذي تقدمه جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، إلى جانب جلسات تفاعلية مع خبراء وأدوات مخصصة لمساعدة الفرق على تحسين الحلول والتحقق من قابليتها للتطبيق.
ويغطي مسار الدعم مراحل بلورة الفكرة واختبارها والاستعداد لتنفيذها، بما يسمح للمشاركين بتحويل المقترحات النظرية إلى نماذج أو مشروعات يمكن تقييمها على أسس عملية. كما ينسجم البرنامج التدريبي مع تركيز المبادرة على الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وليس فقط على الجانب التقني للابتكار.
وستُقيّم المشاركات وفق مجموعة من المعايير تشمل مستوى الابتكار، والجدوى، وقابلية التوسع، والمساءلة، والأثر المستدام القابل للقياس. وستولي عملية التقييم اهتماماً بمدى إسهام الحلول في تحسين حياة الناس، إلى جانب الالتزام بممارسات مسؤولة عند تصميم تطبيقات الذكاء الاصطناعي واستخدامها.
ثلاثة فائزين في 2027
تبلغ القيمة الإجمالية للجوائز مليون دولار أميركي، وستُوزع على ثلاثة فائزين. ومن المقرر إعلان الفائزين وتكريمهم خلال الاجتماع السنوي لقادة المستقبل العالميين لعام 2027، بعد استكمال مراحل تقديم المشاركات وتقييمها.
ولا تقتصر المنافسة، وفق هيكلها المعلن، على اختيار حلول جديدة من الناحية التقنية، إذ تتضمن معاييرها عناصر مرتبطة بإمكانية التنفيذ والمسؤولية والنتائج طويلة الأمد. ويعني ذلك أن فرص التقدم ستعتمد على قدرة كل مشروع على الجمع بين الفكرة المبتكرة، والواقعية التشغيلية، وإمكان توسيع الحل، وإثبات أثر يمكن قياسه.
وأُطلقت المبادرة على هامش الاجتماع السنوي لقادة المستقبل العالميين 2026، الذي عُقد في دبي خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026. ووضع الحدث قادة المستقبل والتقنيات الناشئة في صلب النقاش بشأن تطوير حلول قابلة للتطبيق في المجتمعات والمدن.
وفي تصريح مرتبط بإطلاق المبادرة، قال محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء في دولة الإمارات، إن «المستقبل تصنعه التكنولوجيا والموارد والقادة الذين يتخذون القرارات»، في إشارة إلى الترابط بين الإمكانات التقنية والموارد المتاحة ودور القيادة في توجيه استخدامها.
وتجمع الجائزة بين نطاق المشاركة الدولي وبرنامج دعم يمتد حتى مرحلة الاستعداد للتنفيذ، فيما تمنح معايير التقييم وزناً للأثر الحضري الملموس. ومع فتح الباب أمام الأفكار والنماذج الأولية ومراحل التنفيذ المبكر، تستهدف المبادرة بناء مجموعة متنوعة من التطبيقات التي يمكن اختبارها وتطويرها لمعالجة احتياجات المدن وتحسين تجربة سكانها.












