الفنون الشعبية والشعر والمطبخ السعودي تستقطب جمهور معرض الجزائر الدولي للكتاب

استقطبت العروض الشعبية والأمسيات الشعرية وفعاليات المطبخ السعودي جمهور معرض الجزائر الدولي للكتاب 2026، ضمن مشاركة المملكة العربية السعودية ضيف شرف الدورة التاسعة والعشرين، التي تستمر في قصر المعارض بالصنوبر البحري في الجزائر العاصمة حتى 7 نوفمبر.

وتقود هيئة الأدب والنشر والترجمة المشاركة السعودية، التي تضم جهات متخصصة في التراث وفنون الطهي والأزياء والعمارة والتصميم والسينما، إلى جانب مؤسسات ثقافية أخرى. ويقدم البرنامج صورة متعددة الجوانب عن الثقافة السعودية، عبر أنشطة تجمع بين الكتاب والفنون الأدائية والشعر والطعام بوصفها مسارات متكاملة للتعريف بالموروث الثقافي والتجارب الإبداعية المعاصرة.

وكان الافتتاح الرسمي للمعرض قد أقيم في 28 أكتوبر، قبل أن تُفتح أبوابه للجمهور في اليوم التالي. ومنذ انطلاق الفعاليات، برز الحضور السعودي من خلال برنامج موزع بين أجنحة المعرض وقاعاته وساحاته الخارجية، بما أتاح للزوار متابعة أنشطة ثقافية وأدائية متنوعة طوال أيام الحدث.

عروض يومية في أروقة المعرض وساحاته

تقدم هيئة المسرح والفنون الأدائية عروضاً يومية داخل المعرض وفي فضاءاته الخارجية، تشمل مجموعة من الفنون الشعبية السعودية، من بينها السامر والخبيتي والخطوة العسيرية والينبعاوي. وتعكس هذه الفنون تنوع البيئات الثقافية في مناطق المملكة، واختلاف أنماط الأداء والإيقاع والحركة المرتبطة بكل فن.

وشهدت العروض إقبالاً جماهيرياً وتفاعلاً لافتاً من الزوار، سواء في المساحات الداخلية أو خلال الفقرات المقامة في الساحات الخارجية. وأسهم انتقال العروض بين أكثر من موقع في جعل الفنون الأدائية جزءاً مباشراً من تجربة زيارة المعرض، إذ التقى الجمهور الجزائري بأنماط من التراث السعودي الحي بعيداً عن العرض النظري أو التوثيقي وحده.

ويحضر السامر والخبيتي والخطوة العسيرية والينبعاوي في البرنامج باعتبارها نماذج من التنوع الأدائي في المملكة. كما تتيح هذه الفقرات للجمهور التعرف إلى الصلة بين الإيقاع والحركة والبيئة الاجتماعية التي نشأت فيها تلك الفنون، ضمن مشاركة تركز على تقديم التراث من خلال ممارسته أمام الزوار.

القصيدة السعودية في قاعة المحاضرات

وامتد البرنامج السعودي إلى الشعر، إذ نظمت هيئة الأدب والنشر والترجمة أمسية في قاعة المحاضرات الكبرى، شارك فيها الشاعر السعودي عيد الحجيلي. وألقى الحجيلي خلال الأمسية عدداً من قصائده أمام جمهور المعرض، في فعالية عززت حضور القصيدة ضمن الأنشطة المصاحبة للمشاركة السعودية.

وتأتي الأمسية ضمن مسار أدبي يواكب الفنون الشعبية والبرامج الثقافية الأخرى، ويمنح الزوار فرصة للتعرف إلى جانب من التجربة الشعرية السعودية عبر لقاء مباشر مع الشاعر ونصوصه. كما يعكس تنظيمها في قاعة المحاضرات الكبرى موقع الشعر في البرنامج، إلى جانب العروض الحية والفعاليات المعرفية المرتبطة بالثقافة والتراث.

المائدة مساحة للذاكرة والهوية

وفي جانب آخر من البرنامج، أقيمت ندوة بعنوان «المطبخ السعودي الجزائري: تقاطعات ثقافية على المائدة»، قدمها الشيف عبد الصمد الهوساوي. وتناولت الندوة أوجه التشابه والتنوع بين المطبخين السعودي والجزائري، مع التركيز على العادات الغذائية وطقوس الضيافة ودور الطعام في التعبير عن الهوية والذاكرة الثقافية.

وسلطت الندوة الضوء على المائدة باعتبارها مساحة تتجاوز إعداد الأطباق، وترتبط بالعلاقات الاجتماعية وأساليب استقبال الضيوف ونقل العادات بين الأجيال. كما أتاحت موضوعاتها مقاربة الثقافة الغذائية في البلدين من زاوية التعدد المحلي، مع إبراز ما تحمله ممارسات الطعام من دلالات اجتماعية وثقافية.

ويعكس إدراج فنون الطهي في المشاركة السعودية اتساع مفهوم العرض الثقافي داخل المعرض، إذ لا يقتصر البرنامج على الكتب والندوات الأدبية، بل يشمل عناصر من الحياة اليومية والتراث الممارس. ومن خلال المقارنة بين العادات السعودية والجزائرية، قدمت الندوة مدخلاً للتعرف إلى نقاط الالتقاء والاختلاف من دون فصل المطبخ عن سياقه الاجتماعي.

برنامج ثقافي متعدد المسارات

تجمع المشاركة السعودية بين مؤسسات تعمل في مجالات الأدب والنشر والترجمة والتراث والطهي والأزياء والعمارة والتصميم والسينما والفنون الأدائية. ويمنح هذا التنوع البرنامج قدرة على مخاطبة فئات مختلفة من زوار المعرض، من المهتمين بالكتاب والشعر إلى متابعي التراث والعروض الحية والثقافة الغذائية.

ويستمر معرض الجزائر الدولي للكتاب حتى 7 نوفمبر 2026، فيما تتواصل الفعاليات السعودية طوال أيامه. ومن خلال العروض اليومية والأمسية الشعرية والندوة المتخصصة في المطبخ، رسخت مشاركة ضيف الشرف حضوراً يقوم على التواصل المباشر مع الجمهور، ويقدم الثقافة السعودية عبر النص والصوت والحركة والمائدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *