قالت الممثلة الأمريكية سوزان ساراندون إن موقفها العلني الداعم لفلسطين لا يزال ينعكس سلباً على مسيرتها المهنية، مؤكدة أن أفلاماً وفرص عمل حديثة سُحبت منها لأن وكالات في صناعة السينما تواصل، بحسب قولها، مطالبة جهات أخرى بعدم توظيفها.
وجاءت تصريحات ساراندون، البالغة 79 عاماً، خلال مؤتمر صحفي عُقد في 6 سبتمبر 2026 ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي. وكانت الممثلة موجودة للترويج لفيلم «The Echo Chamber» للمخرج الإيطالي أندريا بالاورّو، الذي ينافس على جائزة الأسد الذهبي.
ونقلت منصة TheWrap عن ساراندون قولها حرفياً: «I’ve still had movies taken away recently because there are agencies that are telling people not to hire me still»، أي إنها ما زالت، وفق روايتها، تفقد أفلاماً في الفترة الأخيرة بسبب وكالات تطلب من الآخرين عدم الاستعانة بها.
ولم تسمِّ ساراندون الأفلام أو الأدوار التي قالت إنها خسرتها، كما لا تتضمن التقارير المتاحة تحديداً مستقلاً لتلك المشروعات أو الجهات التي يُزعم أنها تدخلت لمنع توظيفها. وبذلك تبقى خسارة هذه الفرص منسوبة إلى تصريح الممثلة نفسها، من دون إثبات منفصل منشور بشأن كل فيلم أو دور أشارت إليه.
ترحيب جماهيري رغم القيود المهنية
قالت ساراندون إن موقف بعض أصحاب النفوذ داخل صناعة السينما تجاهها لم يتغير، لكنها فرّقت بين هذا الجانب المهني وبين رد فعل الجمهور. وأكدت أنها تشعر بالترحيب بين الناس، ولا سيما خارج الولايات المتحدة، رغم ما تصفه باستمرار إغلاق فرص عمل أمامها في هوليوود.
وتضع تصريحاتها مسألة حرية التعبير الفني في قلب النقاش حول حدود النشاط السياسي للفنانين، وتأثير المواقف العلنية في قرارات التعاقد والإنتاج. وفي حالة ساراندون، يتمثل الاتهام الذي تطرحه في وجود ضغوط من وكالات وجهات مؤثرة، فيما لا تقدم التقارير المنشورة أسماء الأفلام أو المؤسسات المعنية بما يسمح بالتحقق المستقل من تفاصيل كل حالة.
وتحدثت الممثلة أيضاً عن تحول تعتقد أنه طرأ على النقاش العام المتصل بفلسطين. ونقلت Euronews عنها قولها حرفياً: «the narrative has completely changed in terms of the historical relevance of Palestine and the ties of Zionists with America in our politics». وبحسب مضمون حديثها، ترى ساراندون أن السردية العامة تغيرت كلياً في ما يتعلق بالمكانة التاريخية لفلسطين، وكذلك بالروابط بين الصهيونية والسياسة الأمريكية.
ويجمع حديثها بين تقييمين مختلفين: الأول يتعلق بما تعتبره كلفة مهنية مستمرة لموقفها، والثاني يرتبط باعتقادها أن فهم الجمهور للقضية الفلسطينية تبدل. وبينما قالت إن بعض دوائر صناعة السينما لم تغيّر تعاملها معها، أشارت إلى أن استقبال الجمهور لها يمنحها شعوراً مختلفاً عن الموقف الذي تقول إنها تواجهه داخل مؤسسات هوليوود.
فيلم ينافس على الأسد الذهبي
ظهرت ساراندون في البندقية بصفتها إحدى بطلات فيلم «The Echo Chamber»، إلى جانب لوكا مارينيلي وأليسيا فيكاندر. ويشارك العمل في المسابقة الرسمية للمهرجان، منافساً على الأسد الذهبي، أبرز جوائز الدورة الثالثة والثمانين.
وأتاح المؤتمر الصحفي الخاص بالفيلم مساحة لساراندون للحديث عن مسيرتها إلى جانب موقفها السياسي. غير أن تصريحاتها بشأن فقدان العمل طغت على جانب من التغطية، نظراً إلى ارتباطها بالنقاش الأوسع حول قدرة الفنان على التعبير عن مواقفه السياسية من دون أن تتحول تلك المواقف إلى معيار غير معلن للحصول على الأدوار.
ولا تقدم تصريحات ساراندون، كما نُقلت، تفاصيل عن توقيت سحب كل فرصة أو طبيعة العقود التي كانت مطروحة، لكنها تؤكد أن الأمر، من وجهة نظرها، ليس مقتصراً على خلاف سابق أو واقعة انتهت آثارها. استخدامُها وصف «حديثة» للفرص التي خسرتها يشير إلى اعتقادها بأن التداعيات المهنية ما زالت قائمة حتى وقت مشاركتها في مهرجان البندقية.
وبين حضورها في فيلم ينافس ضمن أحد أبرز المهرجانات السينمائية، وحديثها عن صعوبات في الحصول على أعمال أخرى، قدمت ساراندون صورة متباينة لوضعها المهني: استقبال جماهيري تقول إنه إيجابي، ومشاركة دولية بارزة، في مقابل مقاومة مستمرة تنسبها إلى جهات نافذة داخل صناعة السينما الأمريكية بسبب دعمها العلني لفلسطين.








