تشهد الأسواق الشعبية وأكشاك الطعام في مختلف أنحاء آسيا ارتفاعًا حادًا في تكلفة الأكياس والحاويات والأكواب البلاستيكية، في انعكاس مباشر لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي عطّلت إمدادات النافثا عبر مضيق هرمز لما يقارب أربعة أشهر.
الباعة يواجهون ضغوطًا متزايدة
في سوق سونغجيانغ في تايبيه، قال بائع الدجاج لي يو-بينغ لصحيفة Philippine Star في أواخر يونيو إن أسعار الأكياس البلاستيكية ارتفعت بنحو 60% منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير. وفي مختلف أنحاء جنوب شرق آسيا، ارتفعت أسعار المنتجات البلاستيكية بنسبة تتراوح بين 50% و60% نتيجة الزيادة الكبيرة في تكاليف البوليمرات المدفوعة بالأزمة.
وفي تايلاند، قفزت أسعار الراتنجات بنسبة تتراوح بين 60% و90%، مما أثر بشدة على تكاليف إنتاج السلع الاستهلاكية ومواد التغليف، بحسب سانان أنغوبولكول، رئيس شركة سريتاي سوبر وير.
ويعود هذا الاضطراب إلى مادة النافثا — وهي سائل مشتق من النفط يُعد عنصرًا أساسيًا في إنتاج الإيثيلين، المكون الرئيسي لمعظم أنواع البلاستيك. ويعتمد قطاع البتروكيماويات في آسيا على الشرق الأوسط لتوفير نحو 54% من وارداته من النافثا، وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى قطع هذا الشريان الحيوي بشكل شبه فوري. وخلال الأسبوعين الأولين فقط من الحرب، قفزت أسعار النافثا بنحو 74%.
تخفيضات الإنتاج تمتد عبر سلسلة الإمداد
خفضت شركات البتروكيماويات الكبرى في كوريا الجنوبية واليابان مستويات الإنتاج مع تراجع مخزونات النافثا. ففي اليابان، تم تقليص معدلات التشغيل إلى النصف في ستة من أصل 12 مجمعًا لتكسير النافثا، بينما أعلنت شركة فورموزا للبتروكيماويات في تايوان حالة القوة القاهرة في مارس، بعد أن كان أحد مصانعها متوقفًا بالفعل إلى أجل غير مسمى، وانخفضت طاقة تشغيل الوحدتين المتبقيتين إلى نحو 70%.
كما فرضت الحكومة الكورية الجنوبية قيودًا على صادرات النافثا للحفاظ على الإمدادات المحلية.
وبحسب شركة PolymerUpdate المتخصصة في تتبع الأسواق، ارتفعت أسعار البوليمرات بشكل عام بنسبة تتراوح بين 41% و42% منذ بداية النزاع.
تعافٍ حذر بعد اتفاق أمريكي-إيراني
وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في 20 يونيو لإعادة فتح المضيق دون رسوم لمدة 60 يومًا. وقد شهدت حركة الشحن تعافيًا جزئيًا، حيث تم تسجيل 125 عبورًا بين 15 و21 يونيو، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ اندلاع الحرب، إلا أن الأحجام لا تزال عند نحو نصف مستويات ما قبل الأزمة.
غير أن هجومًا بطائرة مسيّرة إيرانية على سفينة شحن ترفع علم سنغافورة في 24 يونيو أعاد حالة عدم اليقين بشأن سلامة الملاحة.
وفي أواخر يونيو، بلغ سعر النافثا في شمال شرق آسيا نحو 1.14 دولار للكيلوغرام، مسجلًا ارتفاعًا طفيفًا فقط على أساس شهري، بينما انخفض السعر القياسي إلى 682 دولارًا للطن في 26 يونيو. ومع ذلك، يشير المصنعون الذين اشتروا المواد الخام عند ذروة الأسعار إلى أن أي تخفيف في التكاليف لن يصل إلى المستهلكين قبل عدة أسابيع.
ويتوقع المحللون أن تظل أسعار البلاستيك ومواد التغليف مرتفعة على الأقل حتى الربع الثالث من عام 2026.





