مع اقتراب انتشار الروبوتات الشبيهة بالبشر، مثل أوبتيموس من تسلا، ونماذج يونيتري الصينية، والعديد من الروبوتات الخدمية، في المنازل والمصانع وحتى الأماكن العامة، تتجه المجتمعات الإسلامية حول العالم إلى الفقه الإسلامي طلبًا للإرشاد. والسؤال الأساسي هو: هل يتوافق صنع أو امتلاك آلات مصممة على صورة الإنسان مع مبادئ الشريعة الإسلامية؟
تميل الأحكام الإسلامية التقليدية، المستندة إلى الأحاديث النبوية التي تحظر صنع الصور أو التماثيل ثلاثية الأبعاد التي تشبه الكائنات الحية، إلى تحريم الأشكال البشرية الكاملة. وتصنف العديد من الفتاوى من مصادر مثل إسلام ويب وكتب الفقه الكلاسيكية صنع مجسمات بشرية كاملة – ذات رؤوس وأطراف ونسب بشرية – على أنه حرام. وينبع هذا من تحريم تقليد خلق الله، ومن خطر الشرك (إشراك شركاء مع الله) أو عبادة الأصنام.
كثيرًا ما يستشهد العلماء بأحاديث، مثل تلك الواردة في صحيح البخاري، حيث حذّر النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من صانعي الصور ومن يحاولون منافسة الخلق الإلهي. ويذهب أحد الآراء السائدة إلى أنه حتى لو كان الروبوت يفتقر إلى الروح أو الحياة الحقيقية، فإن شكله يخضع للأحكام نفسها المطبقة على التماثيل. وفي بعض التفاسير، قد يُباح صنعه بإزالة الرأس أو تغيير ملامحه بشكل كبير (كأن يصبح آليًا تمامًا)، مما يجعله أقرب إلى أداة منه إلى صنم.
وتشير فتوى شائعة في الأوساط المحافظة إلى أن “صنع روبوت على هيئة إنسان كاملة يندرج تحت تحريم التصوير، وهو من الكبائر”. إلا أن الآلات الصناعية أو المساعدة، التي لا تشبه الإنسان في وظيفتها، لا تخضع لهذا القيد الشامل.
الفروق الدقيقة والسياقات المعاصرة
لا يتبنى جميع العلماء أو المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة موقفًا متشددًا موحدًا. في الإمارات العربية المتحدة، دعا المسؤولون بنشاط إلى إصدار فتاوى جديدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي والروبوتات بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، مع التركيز على الاستخدام الأخلاقي لخدمة الإنسانية بدلاً من الحظر التام. وقد نشرت المملكة العربية السعودية روبوتات تعمل بالذكاء الاصطناعي في المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة لأغراض التوجيه والتنظيف ومساعدة الحجاج، وهي تطبيقات عملية تُعطي الأولوية للمصلحة دون أن تتجاوز حدود العبادة أو تُضفي صفات بشرية كاملة.
كما توجد سوابق تاريخية: فقد ابتكر المخترع المسلم الجزري، خلال العصر الذهبي الإسلامي، آلات متطورة قابلة للبرمجة، بما في ذلك أجهزة شبيهة بالبشر لأغراض الترفيه والاستخدامات العملية. ويرى المؤيدون المعاصرون أن الابتكار في مجال الروبوتات يتماشى مع تشجيع الإسلام على طلب العلم وتخفيف معاناة الإنسان، شريطة تجنب الأشكال المحرمة والتطبيقات غير الأخلاقية.
تشمل الفروقات الرئيسية في الخطاب العلمي ما يلي:
- الخلق مقابل الاستخدام: يُعتبر تصنيع روبوت بشري بالكامل غير جائز في كثير من الأحيان، بينما يحظى استخدام الذكاء الاصطناعي غير البشري لأغراض نافعة (كالطب والتعليم والعمل) بتأييد واسع.
- النية والغاية: يُنظر إلى الروبوتات التي تُساعد ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن وحجاج بيت الله الحرام نظرةً أكثر إيجابية من تلك التي تُستخدم للتسلية أو لمحاكاة العلاقة الحميمة مع الإنسان.
- أهمية الشكل: تُقلل التصاميم الجزئية أو المجردة من المخاوف، بينما تُزيد التصاميم فائقة الواقعية ذات الوجوه أو الملمس الشبيه بالجلد أو الملامح المعبرة من هذه المخاوف.
كما تُثار تساؤلات فلسفية: هل يمكن للروبوتات أن تمتلك حقوقًا أو إرادةً أخلاقيةً بموجب الشريعة الإسلامية؟ يتفق معظم الفقهاء على عدم إمكانية ذلك، لافتقارها إلى الروح والإرادة الحرة والمساءلة، وهي سمات أساسية للخلق البشري.
آراء إسلامية متنوعة
تعكس المنتديات الإلكترونية والمناقشات الأكاديمية هذا التنوع. يتجه بعض المسلمين العاملين في مجالات التكنولوجيا إلى دراسة الروبوتات مع التحفظ على تجنب صناعة روبوتات شبيهة بالبشر بشكل مباشر، بينما يرى آخرون أن هذه التكنولوجيا محايدة، كحال السيارات أو الحواسيب. وتُبرز الأصوات التقدمية مرونة الإسلام، داعيةً إلى الاجتهاد الجماعي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. في المقابل، يحذر علماء الدين المحافظون من تجاوز حدود الشريعة.
لا توجد مرجعية فقهية عالمية موحدة، لذا تختلف الأحكام باختلاف المذهب والمنطقة. ويميل المذهب الحنبلي والتفسيرات الأكثر تشدداً إلى تحريم الصور، بينما تُشدد بعض الأصوات المعاصرة في أماكن مثل ماليزيا والخليج على مراعاة السياق الأخلاقي.
ومع ازدهار سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر، لا سيما في الصين والغرب، يواجه علماء الدين المسلمون والتقنيون والقادة ضغوطاً لإصدار توجيهات أكثر وضوحاً. ويُشير سعي الإمارات العربية المتحدة نحو أطر عمل للذكاء الاصطناعي متوافقة مع الشريعة إلى نهج استباقي في بعض الدول.
الخلاصة: لا يُحظر استخدام الروبوتات الشبيهة بالبشر تحريمًا قاطعًا في الإسلام، إلا أن تصميمها الذي يُحاكي الإنسان يضعها في منطقة رمادية تخضع لتدقيق شديد من قِبل الأحكام الشرعية التقليدية. وتعتمد إباحة استخدامها على الشكل والنية وتجنب محاكاة الخلق. ويُنصح المسلمون باستشارة علماء محليين مؤهلين في الحالات الخاصة، مع مراعاة التوازن بين التقدم التكنولوجي والالتزام بالدين.





