أطلقت هيئة الطرق والمواصلات في دبي، الأحد 11 أكتوبر 2026، تجربة تشغيلية مدتها أربعة أسابيع لنظام النقل الآلي «دبي غلايدوايز» في جزيرة بلوواترز، بهدف اختبار مركبات كهربائية ذاتية القيادة تعمل عند الطلب على مسارات مخصصة ومنفصلة عن حركة المرور العامة.
ودشّن مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، بدء التشغيل التجريبي برحلة استغرقت خمس دقائق داخل إحدى المركبات على المسار المخصص في الجزيرة. وتمثل التجربة مرحلة عملية لتقييم أداء النظام في بيئة تشغيل فعلية، قبل اتخاذ قرارات بشأن جاهزيته وفرص توسيع نطاق استخدامه.
وتُنفذ التجربة بالتعاون مع شركة «غلايدوايز»، وبدعم من «دبي القابضة» في تجهيز بيئة الاختبار والبنية التحتية والعمليات اللازمة في بلوواترز. وتركز الهيئة خلال الأسابيع الأربعة على جمع بيانات تشغيلية تغطي الجوانب التقنية وتجربة الركاب وإدارة حركة المركبات.
مركبات تعمل عند الطلب
يتكون النظام من مركبات كهربائية صغيرة ذاتية القيادة، تستوعب كل منها ما بين أربعة وستة ركاب. وتتحرك المركبات على مسارات إرشادية ضيقة ومخصصة، يمكن إنشاؤها على مستوى الأرض أو بصورة مرتفعة، بما يفصلها عن حركة المركبات العامة.
ويعتمد نموذج التشغيل على توفير الرحلات عند الطلب، بدلاً من تسيير المركبات وفق جدول ثابت. ويتيح هذا الأسلوب إدارة حركة الوحدات وفق احتياجات التنقل على المسار، مع مراقبة الرحلات والتحكم في توزيع المركبات ضمن النظام.
وتصل السرعة القصوى للمركبة إلى 50 كيلومتراً في الساعة، فيما يبلغ مداها التشغيلي 250 كيلومتراً بالشحنة الواحدة. وستكون هذه الخصائص، إلى جانب زمن الرحلة وسهولة الاستخدام، ضمن العناصر التي تخضع للرصد أثناء فترة الاختبار.
20 مستشعراً من نوع «ليدار»
تستخدم مركبات «دبي غلايدوايز» تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي لمراقبة محيطها وإدارة حركتها على المسارات المخصصة. وتضم كل مركبة 20 مستشعراً عالي الدقة من نوع «ليدار»، إضافة إلى أنظمة رادار وكاميرات عالية الدقة.
وتوفر هذه التجهيزات بيانات مستمرة عن البيئة المحيطة بالمركبة، بما يدعم عمليات الاستشعار والملاحة والتحكم. وخلال التجربة، ستختبر الهيئة أداء منظومة القيادة الذاتية، ودقة المستشعرات، وكفاءة الاتصالات بين مكونات النظام، وآليات التحكم وإدارة حركة المركبات.
كما يشمل التقييم معايير السلامة والموثوقية، وهي عناصر أساسية لتحديد قدرة النظام على العمل بصورة منتظمة ضمن بيئة نقل مخصصة. وستراقب الهيئة كذلك تجربة الركاب، بما في ذلك سهولة الصعود والاستخدام، إلى جانب المدة التي تستغرقها الرحلات وكفاءة إدارة الطلب.
ربط محتمل بشبكة النقل العام
ستُستخدم البيانات التي تُجمع خلال الأسابيع الأربعة لتقييم مستوى جاهزية النظام، ودراسة فرص توسيع نطاقه مستقبلاً ودمجه مع شبكة النقل العام في دبي. ويتركز أحد الاستخدامات المحتملة على رحلات الميلين الأول والأخير، أي التنقل بين نقاط الانطلاق أو الوجهات النهائية ومحطات ووسائل النقل العام.
ويتيح تشغيل المركبات على مسارات منفصلة اختبار النظام بعيداً عن حركة المرور العامة، مع الحفاظ على إمكانية إنشاء البنية الإرشادية على الأرض أو فوقها وفق طبيعة الموقع. وستساعد نتائج التجربة في تحديد مدى ملاءمة هذا النموذج لمتطلبات التنقل، وقدرته على التكامل مع وسائل النقل الأخرى.
وقال مطر الطاير إن الهيئة ملتزمة بتحويل الابتكارات والتقنيات الواعدة في قطاع النقل إلى تطبيقات عملية. وينعكس هذا التوجه في إجراء اختبار تشغيلي يشمل الجوانب التقنية والخدمية، بدلاً من الاكتفاء بتقييم مكونات المركبة بصورة منفصلة.
ولا تقتصر التجربة على قياس قدرة المركبات على السير ذاتياً، إذ تشمل المنظومة الكاملة من الاتصالات والتحكم إلى إدارة الأسطول وتجربة المستخدم. ومن المقرر أن توفر النتائج صورة أوضح عن أداء «دبي غلايدوايز» في ظروف التشغيل، ومدى إمكانية تطويره ليؤدي دوراً مكملاً ضمن منظومة النقل العام في الإمارة.












