عراقجي يلتقي وسطاء قطريين في نيويورك لبحث إعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال

عراقجي يلتقي وسطاء قطريين في نيويورك لبحث إعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال

نيويورك — التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وسطاء قطريين في نيويورك، الاثنين 28 سبتمبر 2026، في إطار اتصالات غير مباشرة بين طهران وواشنطن تركز على مقترح لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال، في وقت لا تزال فيه خلافات كبيرة تفصل الجانبين بشأن ترتيب الخطوات ودور الملف النووي الإيراني.

وأفادت رويترز بأن مسؤولين أميركيين وإيرانيين أجروا محادثات منفصلة مع الوسطاء القطريين في اليوم نفسه، ضمن أحدث الجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهم. ولم تكن الاتصالات مباشرة بين الوفدين الأميركي والإيراني، فيما تولت قطر نقل الأفكار والمواقف بينهما.

وقال عراقجي، في تصريحات لوسائل إعلام إيرانية نقلتها الجزيرة، إن الاجتماع تناول أفكاراً وسبل إيجاد حلول تتيح تلبية الشروط الإيرانية وتنفيذها. وأضاف أن الوسطاء القطريين سيعرضون ما نوقش على الجانب الأميركي، معرباً عن أمله في وصول الرد النهائي من واشنطن يوم الثلاثاء 29 سبتمبر.

وغادر عراقجي نيويورك متوجهاً إلى طهران بعد الاجتماع. وقال إن الوسطاء يعرفون كيفية إيصال الرد إليه فور تلقيه، في إشارة إلى استمرار قناة الاتصال القطرية رغم مغادرته الولايات المتحدة.

خطة إيرانية مدتها سبعة أيام

تتمحور الاتصالات حول خطة إيرانية تمتد سبعة أيام وتتضمن سلسلة من الخطوات المتتابعة. وبحسب رويترز، يبدأ المقترح بإنهاء الأعمال القتالية في إيران ولبنان، ثم الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة وإنهاء العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، إلى جانب رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

وفي المرحلة التالية، تنص الخطة على إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. ويعكس هذا الترتيب رغبة طهران في الحصول على إجراءات ملموسة لوقف القتال وتخفيف الضغوط الاقتصادية قبل العودة إلى التفاوض النووي.

وأكدت أسوشيتد برس، نقلاً عن مسؤولين إقليميين وأميركيين، أن الوسطاء يعملون على اتفاق يتضمن إعادة فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي، على أن يعقب ذلك التحرك نحو إزالة العقوبات. غير أن المسؤولين أشاروا إلى بقاء تباينات واسعة بين إيران والولايات المتحدة، ما يجعل التوصل إلى صيغة نهائية مرتبطاً بتسوية الخلاف حول تسلسل الالتزامات والضمانات المطلوبة من كل طرف.

واشنطن تربط الاتفاق بالملف النووي

في المقابل، نقلت أسوشيتد برس وأكسيوس عن مسؤولين أميركيين لم تُكشف هوياتهم أن الإدارة الأميركية لا تعتزم إبرام اتفاق قبل معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. ووفق هؤلاء المسؤولين، قد يشمل المقابل الأميركي تخفيفاً للعقوبات والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، شرط أن تحقق طهران تقدماً ملموساً في الملف النووي.

لكن هذه التفاصيل لا تمثل موقفاً أميركياً معلناً ومؤكداً على لسان الرئيس دونالد ترامب. فقد حدّثت أكسيوس تقريرها لاحقاً لتوضح أن ترامب وصف التقارير التي تحدثت عن عرض لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال بأنها غير صحيحة. وبذلك تبقى الصيغة المنسوبة إلى الجانب الأميركي قائمة على إفادات مسؤولين مجهولين، في ظل غياب إعلان رسمي يقر تفاصيلها.

ويبرز الخلاف بشأن الملف النووي بوصفه إحدى العقد الأساسية في الاتصالات. فالمقترح الإيراني يضع استئناف المحادثات النووية بعد وقف القتال والإفراج عن الأصول وإنهاء العقوبات النفطية ورفع الحصار عن الموانئ، بينما تشير إفادات المسؤولين الأميركيين إلى أن واشنطن تريد إحراز تقدم نووي قبل الالتزام باتفاق أوسع أو تقديم تخفيف اقتصادي.

كما تركز الوساطة على الربط بين أمن مضيق هرمز والإجراءات العسكرية والاقتصادية الأوسع. وتتعامل الخطة الإيرانية مع إعادة فتح المضيق باعتبارها جزءاً من حزمة متكاملة، لا خطوة منفصلة، بينما تسعى الاتصالات إلى تحديد ما إذا كان من الممكن الاتفاق على جدول تنفيذي قصير يضمن تطبيق الالتزامات بصورة متبادلة.

انتظار الرد الأميركي

لم يعلن الوسطاء القطريون تفاصيل إضافية عن نتائج اجتماع نيويورك أو طبيعة الأفكار التي سيقدمونها إلى واشنطن. كما لم يصدر تأكيد رسمي بشأن موعد الرد الأميركي الذي قال عراقجي إنه يأمل في تلقيه الثلاثاء.

وتبقى نتيجة الوساطة مرتبطة بقدرة قطر على تقريب موقفي الطرفين بشأن نقطتين رئيسيتين: أولوية وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز من جهة، وشروط العودة إلى التفاوض بشأن البرنامج النووي من جهة أخرى. وحتى وصول الرد الأميركي، لا تزال الاتصالات في مرحلة تبادل المقترحات من دون إعلان اتفاق نهائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *