اتفقّت الولايات المتحدة وإيران يوم الأحد على وقف جميع الضربات العسكرية المتبادلة، على أن يجتمعا يوم الثلاثاء في الدوحة، قطر، لبحث سبل حل النزاع حول مضيق هرمز، وفقًا لما أفاد به موقع Axios نقلًا عن مسؤول أمريكي رفيع. ويأتي هذا الاتفاق بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت تصعيدًا حادًا هدد بتقويض الاتفاق المؤقت الأوسع الذي وقّعه الطرفان في وقت سابق من هذا الشهر.
وجاء قرار وقف الأعمال العدائية بعد أيام من تبادل الهجمات المتصاعدة. ففي يوم الجمعة، شنّ الجيش الأمريكي ضربات استهدفت مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى مواقع رادارية ساحلية، وذلك بعد أن اتهم الرئيس دونالد ترامب طهران بخرق وقف إطلاق النار عبر تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة على سفينة تجارية قرب مضيق هرمز. وردّت إيران على ذلك، وفي يوم السبت أطلقت القيادة المركزية الأمريكية جولة ثانية من الضربات الجوية استهدفت مواقع في سيريك وبندر لنجة وجزيرة قشم.
في المقابل، شنّ الحرس الثوري الإيراني هجمات مضادة استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة، حيث أطلق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه قاعدة علي السالم الجوية في الكويت ومقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين. وأفادت الكويت بأن دفاعاتها الجوية تصدت لـ”تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية”، في حين دوت صفارات الإنذار في أنحاء البحرين.
ويمثل اجتماع الثلاثاء في قطر تحولًا في موقع وطبيعة المفاوضات. فقد كانت المحادثات السابقة قد عُقدت في سويسرا، وأسفرت عن مذكرة تفاهم بتاريخ 17 يونيو مددت وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا وحددت إطارًا لمفاوضات نووية. إلا أن التصعيد العسكري خلال عطلة نهاية الأسبوع فرض تغييرًا في مكان وجدول الأعمال، حيث أصبح مضيق هرمز — الممر المائي الحيوي الذي سعت إيران للسيطرة عليه منذ اندلاع النزاع في فبراير — في صلب المناقشات.
ومن المتوقع أن يقود نيك ستيوارت، وهو لوبيست سابق في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وانضم إلى مكتب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف في مايو، الوفد الفني الأمريكي. كما أن خط الاتصال العسكري المباشر بين الولايات المتحدة والحرس الثوري الإيراني — الذي نوقش خلال محادثات سويسرا — ظل غير مفعل حتى يوم الجمعة، بعدما نفى المتحدث باسم الحرس الثوري حسين موهبي وجود أي تواصل مباشر، مؤكدًا عبر منصة “إكس” أن “مضيق هرمز هو أراضٍ إيرانية ولا علاقة للولايات المتحدة به”.
في الوقت نفسه، هددت إيران يوم الأحد بـ”وقف كامل” للمفاوضات إذا واصلت واشنطن هجماتها. ويُعد التصعيد الأخير الأخطر منذ أوائل يونيو، عندما كادت هجمات متبادلة مشابهة أن تُفشل مسار السلام، قبل أن تنجح وساطة قطرية وباكستانية في إعادة الأطراف إلى طاولة الحوار. ومع اقتراب الموعد النهائي في أغسطس للتوصل إلى اتفاق نووي نهائي، تبقى فرص استعادة الزخم الدبلوماسي غير مؤكدة في ظل هدنة هشة ومتقلبة.








