سوريا تبدأ تدمير مخلفات كيميائية من عهد الأسد لأول مرة منذ 2014

نيويورك — أعلنت سوريا، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي عقدت في نيويورك في 3 سبتمبر 2026، بدء تدمير بعض المواد الكيميائية التي عُثر عليها في البلاد، في أول عملية من نوعها منذ سقوط النظام السابق، وأول تدمير لذخائر كيميائية على الأراضي السورية تتحقق منه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية منذ عام 2014.

وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أمام المجلس: «أعلن أمامكم بدء عملية تدمير بعض المواد الكيميائية التي تم العثور عليها في سوريا». وأوضح أن العملية تجري ضمن إجراءات تحقق تنفذها الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بعد اكتشاف ذخائر ومواد ومعدات لم يكن قد جرى الإعلان عنها سابقاً.

وأكدت الأمم المتحدة أن إيزومي ناكاميتسو، وكيلة الأمين العام والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح، أبلغت أعضاء مجلس الأمن بأن المنظمة تحققت، للمرة الأولى منذ 2014، من تدمير ذخائر كيميائية في سوريا. ويمنح هذا التحقق المستقل أهمية خاصة للعملية، بعدما ظلت ملفات مرتبطة بالمخزون الكيميائي السوري موضع متابعة دولية على مدى سنوات.

وخلال مهمة نُفذت داخل سوريا في أغسطس 2026، تحقق فريق تابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية من التدمير غير القابل للعكس لـ42 قنبلة جوية. وتعلقت العملية بأسلحة مصنفة ضمن الفئة الثالثة، التي تشمل ذخائر غير معبأة ومعدات أخرى مخصصة لإطلاق الأسلحة الكيميائية، وفقاً للمعلومات التي أُعلنت عن المهمة.

وجاءت عملية أغسطس بعد اكتشاف أعلنته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 27 مايو 2026، حين قالت إن فريقاً يضم تسعة من خبرائها عثر، بالتعاون مع السلطات السورية، على كمية كبيرة من الأسلحة الكيميائية غير المعلنة سابقاً، إلى جانب مواد ومعدات ووثائق مرتبطة بها. وشكل ذلك الاكتشاف أساساً لمهام لاحقة تتعلق بالتوثيق والتحقق والتدمير.

وقالت المنظمة إن المواد المكتشفة في مايو شملت عشرات الذخائر الكيميائية التي لم يسبق الإعلان عنها. وكان من بينها قنابل جوية من النوع نفسه المستخدم في هجمات اللطامنة في مارس 2017 وخان شيخون في أبريل من العام ذاته، إضافة إلى صواريخ من النوع المستخدم في هجوم الغوطة في أغسطس 2013.

ويفصل التحقق من تدمير القنابل الجوية بين مرحلتين في التعامل مع الملف الكيميائي السوري: مرحلة العثور على المواد والمعدات والوثائق، ومرحلة التخلص الفعلي من بعض الذخائر تحت إشراف فني دولي. ولم تتضمن المعلومات المعلنة حصراً كاملاً لجميع المواد التي اكتُشفت أو جدولاً زمنياً لإنهاء عمليات التحقق والتدمير المتبقية.

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، قال علبي إن الهجمات الإسرائيلية المتكررة أعاقت عمليات البحث والتدمير، وأدت في بعض المراحل إلى توقفها كلياً. وأضاف أن تلك الهجمات عرّضت الفرق السورية وخبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فضلاً عن المواقع الجاري تأمينها، للخطر.

وقال المندوب السوري: «لا نستطيع أن نصون أمن المنطقة وأمننا يتعرض للخطر من إسرائيل». وهذه الاتهامات وردت على لسان المسؤول السوري، فيما لم يرد الجيش الإسرائيلي فوراً على طلب للتعليق بشأن ما قاله علبي عن تأثير الغارات في عمليات التفتيش والتدمير.

ويمثل تدمير الذخائر الـ42 أول نتيجة ميدانية معلنة تتحقق منها المنظمة داخل سوريا منذ أكثر من عقد. كما يأتي في أعقاب التعاون الذي قالت المنظمة إنها تلقته من السلطات السورية خلال مهمة خبرائها في مايو، والتي أتاحت الوصول إلى الأسلحة والمواد والمعدات والوثائق المكتشفة.

ولا يعني التخلص من هذه القنابل انتهاء الملف، إذ تشير الكمية الكبيرة التي أُعلن العثور عليها في مايو إلى استمرار الحاجة إلى فحص الموجودات وتصنيفها والتحقق منها قبل تدمير ما يثبت ارتباطه بالبرنامج الكيميائي. وتبقى الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الجهة المسؤولة عن التحقق من أن عمليات التدمير غير قابلة للعكس ومتوافقة مع الإجراءات المعتمدة.

ويضع الإعلان الأخير أمام مجلس الأمن تطوراً ملموساً في ملف ظل مرتبطاً بتساؤلات حول الذخائر والمواد غير المعلنة. وبينما ركزت الإحاطة الدولية على التحقق من تدمير 42 قنبلة، شددت دمشق على أن استمرار العمل يتطلب حماية الفرق والمواقع التي تشملها عمليات البحث والتأمين والتخلص من المخلفات الكيميائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *