أبوظبي – بدأ كليفلاند كلينك أبوظبي تقديم اختبار CellTolerance المتقدم لتفاعلات الطعام، ليصبح أول منشأة صحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توفر هذا البرنامج، وفق ما أكده المستشفى وشركة Mauna Kea Technologies المطورة للتقنية.
وأعلن المستشفى إتاحة الاختبار في دولة الإمارات في 2 نوفمبر 2026، بينما أعلنت الشركة الإطلاق السريري للبرنامج في 4 نوفمبر. ويقدم معهد أمراض الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك أبوظبي الاختبار للمرضى الذين يعانون أعراضاً مزمنة مرتبطة بالطعام، بعد تقييم حالتهم من جانب طبيب مختص.
وتشمل الأعراض التي قد تستدعي النظر في إجراء الاختبار الانتفاخ المستمر والإسهال وآلام البطن والانزعاج الهضمي. ولا يقدم الفحص تلقائياً لكل مريض يعاني هذه المشكلات، بل يعتمد استخدامه على التقييم الطبي ومدى ملاءمته للحالة.
مراقبة الاستجابة على مستوى الخلايا
يُجرى اختبار CellTolerance تحت التخدير خلال عملية تنظير للجهاز الهضمي العلوي. وفي أثناء الإجراء، تُعرّض بطانة الأمعاء الدقيقة لكميات صغيرة من مكونات الطعام، ثم يستخدم الأطباء تقنية التنظير الداخلي المجهري لمتابعة استجابة الخلايا أو الغشاء المخاطي في الوقت الفعلي.
وتتيح هذه الآلية للطبيب مراقبة ما يحدث داخل الأمعاء مباشرة عند التعرض للمكونات المختبرة، بدلاً من الاعتماد حصراً على وصف الأعراض أو نتائج الاختبارات التقليدية. وقال الدكتور ساشا سيداني، الطبيب في قسم أمراض الجهاز الهضمي بمعهد أمراض الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك أبوظبي: «تتيح لنا هذه التقنية رؤية ما يحدث على المستوى الخلوي داخل الأمعاء».
ويهدف الاختبار إلى استكمال اختبارات حساسية الطعام التقليدية، وليس استبدالها. ومن خلال رصد الاستجابة الموضعية في بطانة الأمعاء، يمكن أن يساعد الأطباء على تحديد المكونات التي يُحتمل ارتباطها بالأعراض التي يعانيها المريض.
وتبرز أهمية هذه المعلومات عند إعداد توصيات غذائية شخصية. فبدلاً من استبعاد مجموعات متعددة من الأطعمة بصورة واسعة، يمكن للطبيب الاستناد إلى نتائج الفحص إلى جانب التقييم السريري والاختبارات الأخرى لتوجيه المريض نحو خيارات أكثر تحديداً، بما قد يقلل الاستبعادات الغذائية غير الضرورية.
موافقة صحية في أبوظبي
أكد كليفلاند كلينك أبوظبي حصول التقنية على موافقة دائرة الصحة – أبوظبي. كما قالت Mauna Kea Technologies إن برنامج CellTolerance حصل في مايو 2026 على ترخيص سوقي من مؤسسة الإمارات للدواء، وهي معلومة أعلنتها الشركة ضمن بياناتها عن البرنامج.
ويمثل إدخال الفحص إلى الممارسة السريرية في أبوظبي توسعاً في أدوات التشخيص المتاحة للمرضى الذين تستمر لديهم الأعراض الهضمية المرتبطة بالطعام، خصوصاً عندما لا تقدم الوسائل التقليدية وحدها إجابات كافية لتحديد المكونات المحتملة.
ويركز الاختبار على الاستجابة الفعلية للغشاء المخاطي في الأمعاء الدقيقة أثناء الإجراء. وتجمع هذه المقاربة بين التنظير المعتاد والتصوير المجهري الداخلي، بحيث يستطيع الفريق الطبي مشاهدة التغيرات الخلوية في اللحظة نفسها التي تتعرض فيها البطانة لكميات محدودة من مكونات الطعام.
ومع ذلك، تظل النتيجة جزءاً من مسار تشخيصي أوسع يشرف عليه اختصاصي الجهاز الهضمي. فقرار إجراء الاختبار وتفسير نتائجه وصياغة التوصيات الغذائية اللاحقة تعتمد جميعها على التقييم الطبي لكل حالة، بما في ذلك طبيعة الأعراض ومدتها والفحوص السابقة.
نحو توصيات غذائية أكثر دقة
يعاني بعض المرضى أعراضاً متكررة بعد تناول الطعام من دون أن يتمكنوا من تحديد المكون المرتبط بها بدقة. وقد يدفع ذلك إلى حذف أصناف متعددة من النظام الغذائي، رغم أن بعضها قد لا يكون مسؤولاً عن الأعراض. ويستهدف CellTolerance تزويد الطبيب بمعلومة إضافية تساعد على تضييق نطاق المكونات المشتبه بها.
وبحسب الهدف المعلن للبرنامج، يمكن استخدام النتائج لدعم خطة غذائية مصممة وفق استجابة المريض، مع تجنب تقديم الاختبار بوصفه بديلاً عن التقييم السريري أو اختبارات الحساسية المعتمدة. كما أن تقديمه تحت التخدير وخلال تنظير علوي يجعله إجراءً طبياً متخصصاً يُنفذ في بيئة سريرية وتحت إشراف فريق مؤهل.
ويضع إطلاق البرنامج كليفلاند كلينك أبوظبي في موقع أول مقدم لهذه التقنية على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في خطوة توسع نطاق استخدام التشخيص المجهري الفوري ضمن رعاية أمراض الجهاز الهضمي. ويراهن المستشفى على دمج النتائج مع بقية البيانات الطبية للوصول إلى قرارات غذائية أكثر تخصيصاً، مع الحد من القيود التي لا تدعمها نتائج الفحص والتقييم الطبي.







