معرض «مينارت» يعود إلى باريس في دورته السابعة تحت سؤال «أين الوطن؟» وبمشاركة خليجية

معرض «مينارت» يعود إلى باريس في دورته السابعة تحت سؤال «أين الوطن؟» وبمشاركة خليجية

يعود معرض «مينارت» للفن الحديث والمعاصر إلى باريس في دورته السابعة، من 23 إلى 25 أكتوبر 2026، واضعاً سؤال «أين الوطن؟» في صلب برنامج يجمع 34 صالة عرض تمثل 18 دولة، ويقدم أعمال نحو 100 فنان من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن أبناء المنطقة المقيمين في المهجر.

وتقام الدورة الجديدة في «غاليري جوزيف» عند 116 شارع دو تورين في الدائرة الثالثة بالعاصمة الفرنسية، بالتزامن مع أسبوع باريس للفن. وتمنح هذه المواكبة المعرض موقعاً ضمن جدول فني دولي حافل، مع احتفاظه باختصاصه الجغرافي والثقافي المرتبط بفنون المنطقة وتحولاتها.

الوطن بوصفه سؤالاً مفتوحاً

تتخذ دورة 2026 من عبارة «Where Is Home?» محوراً عاماً، لتبحث في مفهوم الوطن من زوايا تتصل بالذاكرة واللغة والهوية والأرض والإيمان والإرث. كما تتناول أثر الهجرة والمنفى في إعادة تشكيل العلاقة بالمكان، وفي إنتاج تصورات جديدة للانتماء لدى الفنانين الذين يعيشون داخل المنطقة أو بعيداً عنها.

ويصوغ الموقع الرسمي للمعرض المسألة بسؤال مباشر: «Is ‘Home’ merely a place?»؛ أي هل الوطن مجرد مكان؟ ومن خلال هذا المدخل، لا يُطرح الوطن باعتباره موقعاً جغرافياً ثابتاً فحسب، بل بوصفه تجربة تتكون من روابط شخصية وجماعية، ومن ذكريات ولغات وموروثات قد تستمر حتى عندما تتغير الحدود أو أماكن الإقامة.

ويتيح المحور مساحة لقراءة الأعمال المشاركة ضمن سياقات متعددة من دون حصرها في تعريف واحد. فالذاكرة يمكن أن تربط الفنان بمكان غادره، بينما تصبح اللغة وسيلة لحفظ الانتماء أو إعادة بنائه. وفي حالات الهجرة والمنفى، قد يتحول مفهوم الوطن إلى شبكة من العلاقات والرموز والممارسات، بدلاً من أن يبقى مرتبطاً بأرض واحدة.

حضور خليجي ضمن قائمة العارضين

تشمل المشاركة الخليجية في الدورة السادسة صالات من الإمارات وسلطنة عُمان، وفق قائمة العارضين الرسمية. فمن دبي تشارك «أمل ركيبي غاليري» و«فيريتي كونتمبوراري» و«نسيج»، بينما تحضر من أبوظبي «آرت بوث غاليري» و«كي غاليري»، إلى جانب «ستال غاليري» من مسقط.

ويضع هذا الحضور صالات الخليج ضمن التكوين الأوسع للمعرض، الذي يجمع مشاركين من 18 دولة. كما يعكس اتساع نطاق المنصات التي تقدم الفن الحديث والمعاصر المرتبط بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سواء من داخل مدن المنطقة أو عبر شبكات العرض والتداول الدولية.

وبحسب البيانات المنشورة عن الدورة، يصل عدد الصالات المشاركة إلى 34 صالة، فيما يبلغ عدد الفنانين المعروضة أعمالهم نحو 100 فنان. وتتيح هذه التركيبة تقديم مقاربات متباينة لموضوع الوطن، انطلاقاً من اختلاف البيئات والخبرات الفردية ومسارات الإقامة والتنقل التي يحملها الفنانون المشاركون.

منصة لفنون المنطقة والمهجر

تأسس معرض «مينارت» في باريس عام 2021 على يد لور دوتفيل، وخصص نشاطه للفن الحديث والمعاصر من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى أعمال فناني المنطقة في المهجر. ومنذ انطلاقه، يقوم نموذج المعرض على جمع صالات فنية تعمل ضمن هذا المجال في موقع واحد بالعاصمة الفرنسية.

ويكتسب إدراج فناني المهجر أهمية خاصة في دورة تسأل عن معنى الوطن؛ إذ تتقاطع طبيعة المعرض نفسها مع موضوع الانتقال بين الأماكن والثقافات. فالفنانون المقيمون خارج بلدانهم الأصلية لا يقفون خارج المشهد الإقليمي، بل يشكلون جزءاً من امتداداته، ويحمل إنتاجهم آثار تجارب تتصل بالهجرة والذاكرة وتبدل العلاقة مع اللغة والأرض.

ولا يقدم عنوان الدورة إجابة جاهزة عن مكان الوطن أو حدوده. بدلاً من ذلك، يستخدم المعرض السؤال إطاراً لعرض تجارب متعددة قد تنظر إلى الوطن باعتباره أرضاً أو ذاكرة أو لغة أو إيماناً أو إرثاً عائلياً. وبين الصالات الـ34 والأعمال المقدمة لنحو 100 فنان، تسعى دورة باريس إلى إبقاء المفهوم مفتوحاً أمام اختلاف التجارب الشخصية والجماعية التي صنعتها الإقامة والرحيل والمنفى.

ومع انعقاد الدورة بين 23 و25 أكتوبر، سيكون جمهور أسبوع باريس للفن على موعد مع عرض مركز للممارسات الفنية القادمة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويجمع «مينارت» في نسخته السابعة بين اختصاصه الإقليمي وسؤال إنساني واسع، واضعاً معنى الانتماء أمام اختبار التحولات التي تطرأ على المكان والهوية والذاكرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *