فاز الفيلم الفلسطيني «ثلاثة عشر في غزة» للمخرج حسام أبو دان بجائزة NETPAC في الدورة الحادية والخمسين من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، وفق النتائج التي أعلنها المهرجان في 20 سبتمبر 2026، بعد تقديم العمل للمرة الأولى عالميا ضمن برنامج Centrepiece.
وتُمنح جائزة NETPAC للأفلام المنتمية إلى منطقتي آسيا والمحيط الهادئ، فيما أكدت تغطية نتائج المهرجان أن الجائزة ذهبت إلى فيلم أبو دان، الذي يمثل تجربته الأولى في إخراج فيلم روائي طويل. ويأتي الفوز بعد مشاركة الفيلم ضمن أحد برامج المهرجان المخصصة لتقديم مجموعة من الأعمال السينمائية الدولية إلى جمهور تورونتو.
قصة رغد ووالدها
تتمحور أحداث «ثلاثة عشر في غزة» حول رغد، وهي فتاة تبلغ من العمر 13 عاما، ووالدها الذي يحاول حمايتها بعد تدمير منزلهما في غزة جراء قصف. ينتقل الاثنان للعيش في مخيم نزوح، حيث تجد الفتاة نفسها أمام واقع جديد تفرضه الحرب وظروف الإقامة الجماعية.
ومن خلال تجربة رغد، يتناول الفيلم فقدان الخصوصية داخل المخيم وما يرافق النزوح من تغيرات في تفاصيل الحياة اليومية. وفي المقابل، يتابع الأب محاولته توفير الحماية لابنته ضمن ظروف تتجاوز قدرته على التحكم فيها. ويضع هذا البناء العلاقة بين الأب وابنته في مركز الحكاية، مع إبقاء آثار الحرب حاضرة في المكان ومسار الشخصيتين.
ويشير عنوان الفيلم مباشرة إلى عمر بطلته وموقع الأحداث، رابطا مرحلة مبكرة من حياة رغد بالبيئة التي تعيش فيها. وبدلا من فصل تجربة الفتاة عن محيطها، تتشكل القصة من تداخل سنها مع فقدان المنزل والانتقال إلى المخيم وتراجع المساحة الشخصية المتاحة لها.
إنتاج كامل داخل قطاع غزة
صُوّر الفيلم بالكامل داخل قطاع غزة، بمشاركة طاقم تمثيل وفريق عمل من الفلسطينيين المحليين. ووصفته تقارير سينمائية متخصصة بأنه أول فيلم روائي طويل يُصوّر ويُنتج بالكامل في القطاع منذ 12 عاما، وهي خلفية تمنح ظروف إنجازه أهمية موازية للقصة التي يقدمها على الشاشة.
وقال حسام أبو دان، في تصريح نُشر بالتزامن مع تقديم الفيلم، إن فريقه صنع «ثلاثة عشر في غزة» في ظل بعض أقسى الظروف التي يمكن تصورها. ويعكس التصريح طبيعة التحديات التي أحاطت بعملية الإنتاج، من دون أن ينفصل ذلك عن موضوع العمل نفسه، القائم على متابعة شخصيات تعيش آثار القصف والنزوح وفقدان الاستقرار.
وتلقى المشروع دعما من معهد الدوحة للأفلام والصندوق العربي للثقافة والفنون. وأسهم هذا الدعم في مسار فيلم يعتمد بالكامل على كوادر فلسطينية محلية، بدءا من طاقم العمل وصولا إلى الممثلين، مع الحفاظ على موقع التصوير داخل غزة.
من العرض العالمي الأول إلى الجائزة
جاء العرض العالمي الأول للفيلم ضمن برنامج Centrepiece في مهرجان تورونتو لعام 2026، قبل إعلان فوزه بجائزة NETPAC. وبذلك انتقل العمل في مشاركته الدولية الأولى من تقديم حكايته إلى جمهور المهرجان إلى الحصول على جائزة مخصصة للسينما الآسيوية وسينما المحيط الهادئ.
ويمثل «ثلاثة عشر في غزة» خطوة أولى لأبو دان في مجال الأفلام الروائية الطويلة، بعد أن اختار لحكايته شخصيتين من عائلة واحدة ومكانا شديد الارتباط بظروف إنتاج العمل. كما يربط الفيلم بين التحولات الواسعة التي تفرضها الحرب وبين تفاصيل تبدو شخصية، مثل حاجة فتاة في الثالثة عشرة إلى مساحة خاصة وشعورها بالأمان داخل علاقتها بوالدها.
ويمنح فوز الفيلم في تورونتو مساحة دولية لعمل أُنجز بطاقم فلسطيني داخل القطاع، فيما تظل حكايته مركزة على رغد ووالدها وعلى تجربتهما بعد خسارة المنزل. ومن خلال هذا النطاق المحدد، يقدم الفيلم صورة عن النزوح كما تنعكس على الحياة اليومية والعلاقات الأسرية، لا بوصفه انتقالا جغرافيا فحسب، بل تغييرا يطال الخصوصية والحماية والإحساس بالاستقرار.












