افتتح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش وراعي مؤسسة أبوظبي للموسيقى والفنون، يوم الخميس 5 نوفمبر 2026، بينالي الأطفال في حديقة أم الإمارات بأبوظبي، بوصفه أول بينالي خارجي مخصص للأطفال في الشرق الأوسط، وذلك ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي 2026.
وجاءت مراسم الافتتاح قبل يوم من بدء استقبال الجمهور؛ إذ انطلقت الزيارات المعلنة في 6 نوفمبر، على أن يستمر البينالي حتى 6 ديسمبر 2026. ويجمع الحدث بين تجربة الحديقة المفتوحة والأعمال الفنية المصممة للتفاعل المباشر، بما يمنح الأطفال والعائلات مساحة لا تقتصر فيها المشاهدة على الوقوف أمام العمل الفني، بل تمتد إلى لمسه وتحريكه واللعب به والمشاركة في تشكيل بعض عناصره.
الفن بوصفه تجربة حسية
يقام البينالي تحت شعار «How the World Feels»، بإشراف القيّمة الفنية دانة المزروعي. ويعكس الشعار تركيز البرنامج على الطريقة التي يدرك بها الأطفال العالم من خلال الحواس، حيث تتناول الأعمال المعروضة اللمس والصوت والحركة والضوء، وتحوّل هذه العناصر إلى أدوات للاستكشاف والتعلم واللعب.
وتختلف طبيعة التجربة عن النمط المعتاد في كثير من معارض الفن المعاصر، حيث تكون الأعمال محاطة عادة بقيود تمنع لمسها. وأوضحت المزروعي أن فرصة لمس المنحوتات ليست متاحة للأطفال غالباً في فضاءات الفن المعاصر، وهو ما سعى البينالي إلى تغييره عبر أعمال صممت منذ البداية لتستجيب إلى حركة الزوار الصغار وفضولهم.
وتضع هذه المقاربة الطفل في موقع المشارك بدلاً من المتلقي فقط. فالأعمال لا تقدم إجابة واحدة أو مساراً ثابتاً للزيارة، بل تتيح للصغار اختبار المواد والأصوات والتحولات البصرية وفق إيقاعهم الخاص. كما تسمح البيئة الخارجية في حديقة أم الإمارات بربط الفن بالحركة واللعب، وهما عنصران أساسيان في البرنامج الموجه للعائلات.
ثمانية أعمال تفاعلية
يضم البينالي ثمانية أعمال تركيبية تفاعلية، من بينها سبعة أعمال جديدة أنجزها فنانون مقيمون في دولة الإمارات. وتتناول هذه التركيبات موضوعات حسية متعددة عبر الضوء والصوت والحركة والملمس، مع اعتماد تصاميم تشجع الأطفال على الاقتراب والتجربة بدلاً من الاكتفاء بالمراقبة من مسافة.
أما العمل الثامن فهو «Kenangan Kunang-Kunang (Memories of Fireflies)» للفنان الإندونيسي إيكو نوغروهو. وكان المعرض الوطني في سنغافورة قد كلف الفنان بإنتاجه للمرة الأولى ضمن بينالي الأطفال لديه عام 2019. ويضيف حضور العمل إلى البرنامج صلة بتجربة دولية سابقة في تقديم الفن المعاصر إلى جمهور الأطفال، إلى جانب الأعمال الجديدة المنتجة لفنانين يعملون داخل الإمارات.
ويقام البينالي بالشراكة مع المعرض الوطني في سنغافورة وحديقة أم الإمارات وشركة سلايل للضيافة، ضمن الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان أبوظبي. وتجمع هذه الشراكة بين خبرة مؤسسة فنية دولية وموقع عام يرتاده الأطفال والعائلات، في صيغة تنقل المعرض من القاعات المغلقة إلى مساحة مفتوحة قابلة للحركة والتفاعل.
ورش وجولات مدرسية
لا يقتصر البرنامج على مشاهدة التركيبات، إذ يشمل أنشطة عائلية وورش عمل وجولات مخصصة للمدارس. وتهدف هذه الفعاليات إلى مساعدة الأطفال على الاقتراب من الأفكار والمواد المستخدمة في الأعمال، وإتاحة فرص للنقاش والتجريب ضمن مجموعات عائلية أو مدرسية.
وبحسب رقم أعلنته الجهة المنظمة، من المقرر أن يشارك أكثر من 1275 طالباً من 20 مدرسة حكومية وخاصة ومدارس الشراكات التعليمية في جولات إرشادية داخل البينالي. وقالت هدى إبراهيم الخميس، مؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ومؤسسة مهرجان أبوظبي ومديرته الفنية، إن هؤلاء الطلبة سيستكشفون الأعمال من خلال الجولات المنظمة. ويمثل الرقم خطة مشاركة معلنة من المنظمين، وليس تقديراً مستقلاً لأعداد الحضور الفعلية.
ويمنح امتداد البينالي على مدى شهر العائلات والمدارس وقتاً لاختيار الزيارة المناسبة، فيما تسمح طبيعة الأعمال بإعادة التجربة بطرق مختلفة بحسب تفاعل كل طفل. ومن خلال الجمع بين التركيبات الفنية والورش والجولات، يقدم الحدث نموذجاً لمعرض يراعي فضول الأطفال وحاجتهم إلى الحركة، من دون فصل التجربة الفنية عن اللعب.
ويواصل بينالي الأطفال استقبال الجمهور في حديقة أم الإمارات حتى 6 ديسمبر 2026، ضمن برنامج مهرجان أبوظبي، مقدماً مساحة خارجية يصبح فيها اللمس والصوت والحركة والضوء مداخل أساسية لفهم الفن والمشاركة فيه.









